العلامة الحلي

81

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

قال : ووجوب الفعليات ( 1 ) يقارنه جواز العدم فليس بلازم . أقول : يريد أن يبين أن الوجوب اللاحق وهو الذي ذكر أنه لا يخلو عنه قضية فعلية ، ولهذا سماه وجوب الفعليات يقارن جواز العدم وذلك لأن الوجود لا يخرجه عن الإمكان الذاتي بل هو باق على طبيعة الإمكان لأن وجوبه بشرط لا مطلقا ( 2 ) ، فلهذا حكم بجواز مقارنة وجوب الوجود لجواز العدم ، وهذا الوجوب ليس بلازم بل ينفك عن الماهية عند فرض عدم العلة . قال : ونسبة الوجوب إلى الإمكان نسبة تمام إلى نقص . أقول : الوجوب هو تأكد الوجود وقوته والامكان ضعف فيه ، فنسبة الوجوب إلى الإمكان نسبة تمام إلى نقص ، لأن الوجوب تمام الوجود والإمكان نقص له . المسألة الثانية والثلاثون في الإمكان الاستعدادي قال : والاستعدادي قابل للشدة والضعف ويعدم ويوجد للمركبات ( 3 ) وهو غير الإمكان الذاتي . أقول : الإمكان إما أن يلحظ باعتبار الماهية نفسها وهو الإمكان الذاتي ، وإما أن يلحظ باعتبار قربها من الوجود وبعدها عنه وهو الإمكان الاستعدادي ، وهذا الإمكان قابل للشدة والضعف والزيادة والنقصان ، فإن استعداد النطفة للانسانية أضعف وأبعد من استعداد العلقة لها ، وكذا استعداد النطفة للكتابة أبعد وأضعف من استعداد الانسانية لها ، فهذا هو الإمكان الاستعدادي الحاصل لكل ماهية سبق

--> ( 1 ) أي الوجوب اللاحق في الممكنات . ( 2 ) أي ذلك الوجوب اللاحق لا يكون للممكن مطلقا بل بشرط وهو وجوب وجود العلة والامكان حال للماهية وصفة لها من حيث هي لا بشرط . ( 3 ) كما في ( م ت ش ) والنسخ الأخرى : ويوجد للممكنات ، ولكن الصواب هو ما في النسخ الأولى كما قد اخترناه .